الملاحظات الختامية التي أدلى بها المدير العام لمنظّمة الصحّة العالميّة في المنتدى العالميّ للمراكز المتعاونة مع المنظّمة يوم 9 نيسان/ أبريل 2026

9 نيسان/أبريل 2026

الضيوف الكرام، الزملاء والأصدقاء الأعزاء، 

عمتم مساءً، وشكراً لكم جميعاً على إسهامكم في تكليل هذا المنتدى العالميّ الأول للمراكز المتعاونة مع المنظّمة بالنجاح.

وشكراً لكم كذلك على التزامكم، وعلى انضمامكم إلينا، وشكراً لكم على إطلاعنا على تجاربكم وتعليقاتكم وأفكاركم طوال الأيام الثلاثة الماضية.

وقد استمعنا إليكم، واطلعنا على أفضل ممارساتكم والتحديات الماثلة أمامكم. 

ويحدوني الأمل في أن يكون هذا الحدث قد حقق غرضه في منحكم فرصاً لمناقشة أفضل سبل المضي قدماً مع كل من المنظّمة ومراكزكم المتعاونة معها.

كما لمسنا دعمكم الكامل للمنظّمة، وشعوركم بالانتماء إلى أسرة المنظّمة، مثلما ذكر الدكتور ديدييه جوردان. 

ولكنكم منشغلون إزاءانعدام المساواة في مستويات التمثيل. فمعظم المراكز المتعاونة مع المنظّمة موجودة في البلدان المرتفعة الدخل، بينما ما زالت البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل، التي تأوي معظم سكان العالم وترزح تحت وطأة أثقل أعباء المرض، منقوصة التمثيل في هذا المضمار.

وستمثل زيادة المراكز المتعاونة مع المنظّمة أولوية في تلك البلدان.

وقد اقترحتم إجراء مزاوجة بين مراكز مختلفة القدرات، والتواصل عبر الشبكات بين المراكز ومجالات العمل.

كما طلبتم تخفيف الأعباء الإدارية والانتقال من مرحلة تتجاوز تطبيق نظام قائم على تقديم التقارير السنوية لإقامة شراكات مع المنظّمة طابعها المزيد من التناغم والتواصل والتكافؤ.

كما سمعنا عن فرص ضائعة، وعن رغبة المراكز المتعاونة مع المنظّمة في زيادة مشاركتها في دعم برنامج العمل العام الرابع عشر والإسهام في صياغة برنامج العمل العالميّ القادم.

وأنتم ترغبون كذلك في المشاركة معنا في تحديد الأولويات المستقبلية.

ولكن يلزم لتحقيق ذلك أن يكون التواصل في اتجاهين اثنين، ولابد من إبداء المرونة، والعمل على تطوير شراكات فعلية ومتكافئة.

وقد أعربتم عن تقديركم لجلسة عرض الملصقات لأنها أتاحت المجال أمامكم لفهم نطاق عمل المراكز المتعاونة مع المنظّمة وفرصة توسيع نطاق عملكم الشامل ليعظم أثركم من خلال التواصل عبر الشبكات على نطاق واسع.  

وسيلزم أن يتخطى مستقبل أسرة المراكز المتعاونة مع المنظّمة الحلول الطبية الحيوية والتكنولوجية لمعالجة المشاكل العلمية ومشاكل الصحّة العامّة الأكثر تعقيداً في العالم – حيث سيلزم التركيز على ضمان التماسك الاجتماعي والثقة والتضامن.

وأنتم ترغبون أيضاً أن نشرك الشباب بمزيد من الفعالية في الجيل القادم من قادة المراكز المتعاونة مع المنظّمة.

وهي الطريقة التي سننتقل بها من مرحلة التحدث عن البيّنات والعلوم إلى مرحلة تطبيق السياسات والبرامج التي تُحدث أثراً ملموساً.

كما طلبتم منا الإصغاء جيداً وباستمرار لاحتياجات المراكز المتعاونة مع المنظّمة  – لأنها بحاجة إلى أن تحظى بالتقدير في بلدانها وأقاليمها ومؤسساتها لكي تواصل تزويد المنظّمة بهذا الدعم العيني.

ومن شأن المبادرات البسيطة من قبيل تدوين خطابات الدعم الموجهة إلى قيادتكم الأكاديمية أن يكفل تمكين شركائنا الأكثر ثقة من تكليل مسيرتهم المهنية بالنجاح.

فعندما تقدمون طلبات الحصول على المنح، فإن من دواعي سرور المنظّمة أن تدون خطابات الدعم كذلك.

وقد حرصتم أثناء جلسة الاستشراف على إعطاء الأولوية لتوخي الوضوح في التواصل وتبادل الموارد والتخطيط المشترك والتشارك في جمع الأموال اللازمة.

ومن أبرز نتائج هذا المنتدى التواصل عبر الشبكات فيما بينكم جميعاً والقدرات التي ستوظفونها لأجل التصدّي لتحديات الصحّة العامّة الأكثر إلحاحاً في المستقبل.

كما ناقشنا أثناء انعقاد المنتدى السبل الكفيلة بتمكين المنظّمة والمراكز المتعاونة معها من الإسهام في صياغة البنية الهيكلية الجديدة للصحّة في العالم التي سيؤدي فيها كل طرف فاعل دوره ويستفيد من ميزته النسبية بما يحول دون حدوث عمليات التداخل وازدواجية الجهود، ويحقق قيمة مقابل المال ونتائج ملموسة في أهم المواضع – أي في البلدان والشعوب التي نقوم على خدمتها.

كما ستؤدي مؤسساتكم دوراً رئيسياً في العملية المشتركة لإصلاح البنية الهيكلية للصحّة في العالم.

وعليه، فقد شجعت زملائي في جنيف والمكاتب الإقليمية على اتباع نهج أكثر استراتيجية في التعامل مع المراكز المتعاونة مع المنظّمة وتحديد غايات وأهداف مرحلية ومنجزات مستهدفة مشتركة وواضحة.

ونحن نزمع أيضاً توسيع نطاق هذه الشراكات لتشمل مؤسسات من الدول الأعضاء التي لا يوجد فيها مراكز متعاونة مع المنظّمة – مما سيُسهم في معالجة أوجه التفاوت الصارخة في التمثيل الجغرافي التي نشهدها حالياً.

كما ستُقام شبكات جديدة من المراكز المتعاونة مع المنظّمة لأجل الجمع معاً بين أفضل ما تقدمه مؤسساتكم من إسهامات وتوحيد جهودها.

وقد تُخصص بعض المراكز الجديدة المتعاونة مع المنظّمة لأغراض مواصلة تقديم الدعم في المجالات الرئيسية ذات الأولوية.

ولكن ثمة أمر واحد واضح هو: أن المنظّمة ستعتمد في السنوات القادمة على المراكز المتعاونة معها أكثر من أي وقت مضى.

واسمحوا لي قبل أن أختتم كلمتي بأن أقدم لكم ثلاث توصيات والتزامات عملية ستحوّل أقوالنا إلى أفعال.

أولاً، إن المنظّمة ملتزمة بتشكيل لجنة مشتركة تضم المراكز المتعاونة مع المنظّمة وأمانة المنظّمة لضمان التشارك في شؤون الحوكمة ووضع خططنا بشكل مشترك وتحقيق التكافؤ في أصواتنا.

ثانياً، سنقوم اعتباراً من الآن وحتى شهر نيسان/ أبريل 2027 بعقد اجتماعين افتراضيين مع جميع المراكز المتعاونة مع المنظّمة. وسيؤمن هذان الاجتماعان مساحات للتواصل والتشاور والتشارك في حل المشاكل بغض النظر عن مكان تواجدكم في العالم.

ثالثاً، يحدوني الأمل في أن تُدوّنوا هذه التواريخ في تقاويمكم اليوم، وسنعقد في جنيف اجتماعاً آخر حضورياً في الفترة من 7 إلى 9 نيسان/ أبريل 2027 لتقييم التقدم الذي أحرزناه، وتجديد التزاماتنا، وإثبات حقيقة مؤداها أن هذه الأسرة لا تكتفي بالكلام بل تسير معاً قدماً على طريق تحقيق المساواة.

ونظراً لأنكم تنتمون إلى أسرة المنظّمة مثلما ذكر الدكتور ديدييه جوردان، ولدوركم الأساسي في الوفاء بمهمة المنظّمة وولايتها:

فإن الصحّة ليست حكراً على البعض؛ ولا هي للأغلبية؛ بل إن الصحّة هي للجميع.  

وأتقدم أليكم مرة أخرى بجزيل شكري على دعمكم وقيادتكم.

وأتمنى لكم جميعاً رحلة عودة آمنة إلى دياركم، وأتطلع لرؤيتكم العام المقبل في جنيف.

شكراً جزيلاً.